الأخبار
روابط الإمارات والهند تاريخية وشراكاتهما متنوعة
10 فبراير 2018
لا شك أن القمة العالمية للحكومات، لعبت دوراً بارزاً في استشراف حكومات المستقبل، منذ انطلاقتها الأولى، إذ يعتبرها الخبراء والمحللون وصناع القرار منصة عالمية تحاكي بمفرداتها المستقبل بمجالاته كافة.
ركزت القمة في مختلف محطاتها، على تسليط الضوء على التجارب العالمية، وتسهيل الاستفادة منها وتطويرها عالمياً ومحلياً، وبات حرصها على اختيار ضيوف الشرف في كل دورة جديدة، يسطر رسالة للعالم تعكس في مضمونها الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة للإمارات، في قراءة المستقبل وتفاصيله.
في وقت اختارت القمة العالمية للحكومات في دورتها السادسة، بحضور ورعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، الهند «جمهورية المليار» لتكون ضيف شرف في تلك المحطة، إذ تشكل نموذجاً عالمياً يحتذى، وتعد واحده من أبرز التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها السنوات القليلة الماضية، لما حققته من معدلات نمو عالية وسياسات اقتصادية واجتماعية.
وأجمعت توقعات المحللين والخبراء على أن الهند ستصبح خامس أكبر اقتصاد في العالم في 2018، ليتجاوز الاقتصاد الهندي نظيره البريطاني والفرنسي، إذ تعد رابع أسرع اقتصاد نمواً في العالم بنسبة نمو للناتج المحلي الإجمالي بلغت 6.12%، خلال 66 عاماً بين عامي 1951 - 2017.
ويقول محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل رئيس القمة العالمية للحكومات، إنه تم اختيار الهند لتجربتها الاقتصادية والتنموية التي تستحق أن تُقدَّم بوصفها نموذجاً لقدرة الدول النامية والقوى الصاعدة في العالم، عبر منصة القمة، موضحاً أن الهند تقدم للعالم أفضل الرؤساء التنفيذيين في مختلف المجالات، إضافة إلى إسهاماتها العلمية وبرامجها في مجالات الفضاء والتكنولوجيا.
وكان ناريندرا مودي، رئيس وزراء الهند قد زار الإمارات في أغسطس/آب 2015 والتقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. ووصف الإمارات خلال زيارته بالبلد الصديق الذي يستضيف أكبر جالية هندية على أراضيه، حيث تحظى بكل الرعاية والاحترام وحفظ الحقوق وحرية المعتقد، منوهاً في هذا السياق بسياسة التسامح والمساواة التي تنتهجها قيادة ومؤسسات دولتنا تجاه جميع الجنسيات التي تعيش في كنف مجتمع عربي مسلم متناغم، وتسوده علاقات المودة والمساواة في الحقوق والواجبات.
من المقرر أن يستعرض الوفد الهندي أفضل التجارب وأحدث التقنيات التي طورتها الهند في مجالات منها استكشاف الفضاء، حيث تطور برنامج فضاء ينمو بشكل متسارع، ويحقق إنجازات كبيرة بالتوازي مع برامج الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والاتحاد الأوروبي، وكان أحدث الإنجازات إطلاق أضخم صاروخ فضائي تم تطويره بالكامل في الهند، في يونيو الماضي.
ويشارك القطاع الخاص الهندي في عرض تجاربه الريادية عبر الجلسات والحوارات التفاعلية التي يتضمنها جدول أعمال القمة، حيث يبرز في القطاع الخاص حول العالم عدد من رواد الأعمال الهنود، فيما تبلغ نسبة مؤسسي شركات التكنولوجيا المتقدمة من الهند 8%، وتصل نسبة الشركات الهندية الناشئة في وادي السيليكون في الولايات المتحدة الأمريكية نحو الثلث.
«الخليج» تسلط الضوء على «جمهورية المليار» التي تأتي ضيف شرف لقمة هذا العام، فضلاً عن الأسباب التي جعلتها نموذجاً تنموياً يستحق أن نستعرض تفاصيله خلال فعاليات الحدث العالمي الأكبر لاستشراف مستقبل الحكومات.
تقليص الفقراء
تمكنت الهند من بناء نموذج ديمقراطي أصيل، استطاعت عبره تقليل حجم التداعيات التي تولدت من التعددات، والتعصبات والاختلافات الموجودة في المجتمع الهندي. فنموذجها الديمقراطي ركز على ترسيخ القيم الديمقراطية في المجتمع لمواجهة التحديات التي تواجهها، فالدستور يعتبر أن الشعب هو مصدر السيادة والشرعية وبالتالي فإقرار القوانين يختص بها البرلمان.
وأبهرت معدلات النمو العالية والسياسات الاقتصادية الناجحة التي حققتها جمهورية الهند، في السنوات القليلة الماضية العالم بمختلف طوائفه، إذ أسهمت في نقل الاقتصاد إلى سابع أكبر اقتصاد في العالم، وتمكنت من تقليص أعداد الفقراء في البلاد بشكل كبير، مع العلم أنها لم تقض على الفقر، ولا يزال يشكل نحو ثلث السكان بحسب الأرقام المحلية.
وأثار صعود الهند في العقود الماضية تساؤلات كبيرة بشأن عدم نجاح اقتصادات العديد من الدول التي تتوفر فيها ثروات طبيعية كبيرة، وعلى الرغم من كثرة الأعراق والأديان واللغات والتنوع على أرضها، تمكنوا من الصعود والنهوض باقتصادها الذي أصبح فاعلاً ومنتجاً ومؤثراً.
النموذج الاقتصادي
بعد استقلال الهند عن بريطانيا في العام 1947، اعتمدت حكومة «جواهر لال نهرو» اشتراكي المذهب على التخطيط وإدارة الدولة للقطاعات الاقتصادية العامة مع اهتمام ضئيل بالقطاع الخاص بالإضافة إلى سياستي الانكماش والانعزال الاقتصاديين، كما كان متبعاً في عهد «المهاتما غاندي».
ويذكر باحثون اقتصاديون أن مسار التنمية الاقتصادية متمايز في الهند بين مسارين مختلفين، الأول يقوم على مركزية الدولة والاقتصاد الموجه والسعي إلى الاكتفاء الذاتي ووضع قيود حمائية، وهذه الفترة ممتدة منذ ما بعد الاستقلال إلى حدود التسعينات، ولم تستطع السياسة المركزية الاحترازية تحقيق تنمية حقيقية للبلاد، حيث وجدت الهند نفسها مفلسة في العام 1991، ودخل ما يناهز 120 مليون هندي، دائرة الفقر، وأدى التضخم، الذي تجاوز 17% إلى تآكل الدخول المنخفضة، وانهارت الموارد المالية للحكومة، وبحلول العام 1991، أصبح 330 مليون نسمة أو اثنان من كل خمسة هنود يعيشون تحت خط الفقر.
المسار الثاني
ظهر في تلك الآونة «مانهومان سينغ»، في فترة رئيس الوزراء «ناراسيما راو»، حيث بدأ المسار الثاني للهند والذي يعتمد على الاقتصاد المتحرر وسياسات الليبرالية والانفتاح نحو العالم والاستثمارات الأجنبية لتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة. فسينغ كان سبباً في تحرير الاقتصاد الهندي والتحول إلى الاقتصاد الحر بشكل متدرج وحَذِر بعد جدل كبير في الأوساط الشعبية والسياسية عن التوظيف السياسي لهذه القضية، إذ لم يتم تحرير سعر صرف الروبية الهندية إلا عام 1993 كما أن قطاع التأمين لم يتم تحريره أمام المستثمرين الأجانب إلا في أوائل العام 2000.
وتم فتح المجال للمستثمرين في قطاعات صناعة الطيران والنفط التي كانت مملوكة للدولة، وإلغاء أحكام التراخيص في وجه الشركات الأجنبية وخفض الضرائب، ولم يكن لجميع تلك الإجراءات الجديدة آثار اقتصادية وحسب، بل أثرت في الصعيد الاجتماعي والنفسي في المجتمع الهندي، وانخفض حجم التضخم من أكثر من عشرة إلى ما دون العشرة، وانخفض الدين العام، كما تم استرداد احتياطي الصرف الأجنبي النفيس، وتجنبت الهند أزمة كانت لتكون محققة.
إعادة الهيكلة
سينغ اعتبر أن إعادة هيكلة الاقتصاد الهندي ضرورة ماسة بعد فشل القطاع العام في القيام باستحقاقاته تجاه الشعب، فمنذ تسلمه لم يقتنع بدور القطاع العام كقاطرة للاقتصاد بعدما أثبت فشله الذريع في تحقيق أهداف التصنيع والنمو وتخفيف حدة الفقر. ويرى باحثون في اقتصادات الدول الصاعدة، أن الإجراءات التاريخية التي قام بها «سينغ» عملت على إخراج البلاد من الكساد الذي كانت تعانيه، والأكثر من ذلك عملت على إحداث ثورة في التوجه الاقتصادي والسياسي للبلاد، من دولة اشتراكية تقوم على المركزية المفرطة، إلى دولة ليبرالية تقوم على الانفتاح الاقتصادي.
أبقت الحكومات المتعاقبة على سياسة «سينغ» الاقتصادية وعملت على تطويرها، فبعد العام 1996 تم إعطاء المزيد من الحرية والحوافز للاستثمار الأجنبي من قبيل حق التملك الكامل للأجانب في مشروعات الطرق والسياحة والصناعات البترولية وتوليد الطاقة، أو الحق في تملك 49% من قطاع الاتصالات و51% في الصناعات الدوائية، فضلاً عن كثير من القطاعات الأخرى التي أصبحت الموافقة عليها بصفة آلية مثل الكيماويات والتعدين والنقل والغزل والنسيج.
وتم إلغاء جميع المعوقات البيروقراطية أمام رأس المال الأجنبي في العام 1999، بما يضمن منح الموافقة على الاستثمارات الأجنبية بصورة آلية، وفي عام 2000 فتحت الحكومة قطاعات الطاقة والفحم والاتصالات والخدمات البريدية والنقل أمام الاستثمار المحلي والأجنبي، كما أعلنت الخصخصة الجزئية لشركة الطيران الهندية، وسُمح للأجانب بتملك 26% من إجمالي نسبة الـ60% التي تم طرحها للشركات الخاصة.
انطلاقة الاقتصاد الهندي
وتمكنت البلاد في السنوات الأخيرة من استقطاب عدد كبير من الشركات العالمية التي تنتمي إلى مختلف القطاعات والصناعات بدءاً من الإنتاج الدوائي، وصولاً إلى صناعات التعدين وتكنولوجيا الفضاء، وهو ما قاد لتحقيق هذه الثورة الاقتصادية الكبيرة في البلاد.
مع سريان سياسات الخصخصة في قطاعات الدولة المختلفة ودخول الاستثمارات الأجنبية، باتت الهند مع مرور السنوات واحدة من القوى الاقتصادية الكبرى التي تشكل تهديداً للقوى التقليدية في العالم، بعد أن تمكنت من التفوق على الصين في النمو الاقتصادي، لتتربع بذلك على عرش أكبر نسبة نمو اقتصادي في العالم وتتجه سريعاً لتستحوذ على حصة أكبر من الاقتصاد العالمي.
أكبر 20 اقتصاداً
وبات الاقتصاد الهندي ضمن أكبر 20 اقتصاداً في العالم حسب منظمة التجارة الدولية واحتل المرتبة السابعة عالمياً من حيث الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى أنها عضو في مجموعة دول البريكس التي تضم بالإضافة للهند الصين والبرازيل وروسيا وجنوب إفريقيا.
وبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي 2025 تريليون دولار بحسب البيانات الرسمية عام 2016 عن موقع انفستوبيديا الاقتصادي عن بيانات صندوق النقد الدولي في أكتوبر من العام ذاته، وبحسب توقعات البنك الدولي احتل الاقتصاد الهندي المرتبة السادسة على مستوى العالم بناتج محلي قدره 2.45 تريليون دولار، وقدر الموقع أن حصة الخدمات من الاقتصاد الهندي تقدر بـ57% والزارعة بنسبة 17% فيما تقدر الصناعة بنسبة 26% من الناتج المحلي الهندي، وبلغت حصة الفرد من الناتج المحلي 1850 دولاراً في السنة، ويتوقع البنك الدولي أن تقفز الهند إلى المرتبة الرابعة على مستوى العالم في العام 2022.
يُذكر أن الهند تمكنت من إخراج 137 مليون فقير عالم 2014، إذ بلغ عدد الفقراء 270 مليون فقير متراجعاً من نحو 400 مليون في العام 2005.
علامة تجارية
وتمكنت الهند من صنع علامة تجارية كبيرة في صناعة السينما نافست الأمريكية، والمعروفة، وتعد الخدمات التكنولوجية والمعلوماتية واجهة الاقتصاد الهندي وصاحبة أعلى مشاركة في الاقتصاد، حيث بلغت صادرات الهند 465 مليار دولار منها 155 ملياراً في البرمجيات، وتشارك قطاعات أخرى في الناتج مثل التعدين والبترول وصقل الألماس وصناعة الأفلام والمنسوجات والحرف اليدوية.
تجاوز الاكتفاء الذاتي
تجاوزت الهند حد الاكتفاء الذاتي من الغذاء، حيث إن التطور الزراعي ساهم بشكل كبير في نهضة الاقتصاد، إذ تجاوزت حد الاكتفاء الذاتي من الغذاء وأوجدت مخزوناً احتياطياً من الحبوب وصل عام 1979 إلى 20 مليون طن، وارتفع عام 1995 ليصل إلى 30 مليون طن.
منافسة شرسة
وصفت الهند بأنها «الفيل» الذي بدأ عملية تنموية تعد من أهم التجارب المثيرة للجدل، لأنه استطاع في السنوات الأخيرة أن يحقق تطوراً كبيراً في مقدراته التنموية، وأن يصبح قوة اقتصادية عالمية، وأجمعت آراء كثيرة طوال الفترة الماضية إزاء قدرة الهند على إزاحة الصين، إذ باتت منافساً مستقبلياً للصين على الرغم من الفارق الكبير بين البلدين من حيث الناتج المحلي لصالح الصين.
ويعتقد خبراء اقتصاديون، أن الهند ستواصل تفوقها على الصين في السنوات القادمة، بمعدل نمو سنوي يناهز 7% حتى عام 2024.
إصلاحات هيكلية
وجاءت حكومة مودي لتكمل الطريق بعده وتطبق إصلاحات هيكلية عديدة أبرزها التخلي عن القطاع المصرفي بعدما تعثرت في إدارته مما رفع القروض غير المدفوعة، إذ ركزت على تسهيل إجراءات إنجاز الأعمال وتشجيع الأعمال والاستثمار وتوظيف الأموال في مشاريع بالبنية التحتية والمرافق لتعزيز النشاطات الاقتصادية وخفض معدل الضريبة على الشركات من 30 إلى 25% وتسهيل متطلبات الترخيص ورفع أجور القطاع الخاص، بالإضافة إلى تخفيض دعم الوقود إلى 14%، واجتذاب استثمارات ضخمة في قطاعات الإلكترونيات والطاقة الشمسية والصناعة العسكرية والسكك الحديدية والسيارات.
واستثمرت الهند في مجال البحث العلمي كما فعلت جميع الدول المتقدمة، احتلت الهند الترتيب الرابع على المستوى الدولي بـ261 مركزاً بعد كل من بريطانيا والصين والولايات المتحدة الأمريكية.
علاقات إماراتية هندية
وعلى جانب آخر تحظى العلاقات الإماراتية الهندية، بروابط تاريخية وثيقة، وجذور راسخة، تعود إلى مئات السنين، لاسيما أن الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، حرصت دائماً على تعزيز تلك العلاقات القوية، في ظل الفرص الكبيرة للتعاون بين البلدين والتغيرات والتحولات الإقليمية والدولية المتسارعة من خلال التنسيق والتفاهم لمواجهة التحديات التي تفرضها تلك التحولات.
وكان للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، دور بارز في ترسيخها، إذ وضع أسسها القوية، من خلال زيارته التاريخية لجمهورية الهند عام 1975، التي كانت بمثابة حجر الأساس لعلاقات البلدين، سياسياً واقتصادياً وتجارياً وثقافياً.
مجالات متعددة
وفي وقفة مع أبعاد العلاقات الإماراتية-الهندية، نجد أنها اشتملت على مجالات متنوعة «سياسية واقتصادية وثقافية وحضارية»، وتتمثل أهم أبعاد هذه الشراكة في «المجال السياسي»، الذي يعبر عن نفسه في تبادل الزيارات بين مسؤولي الدولتين، وتوافق وجهات نظرهما إزاء العديد من القضايا الإقليمية والدولية، وبدا هذا واضحاً في الزيارة الأخيرة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومباحثاته مع المسؤولين الهنديين، حيث تم الاتفاق على تنسيق الجهود المشتركة بين الإمارات والهند في مكافحة التطرف، وزيادة التبادل التجاري بين البلدين، ودعم الشراكة في قطاع الطاقة، وتعزيز التعاون المشترك في مجال التكنولوجيا وعلوم الفضاء.
وعلى مستوى «العلاقات الاقتصادية»، تعتبر الهند ثاني أكبر شريك للإمارات بعد الصين، ويبلغ التبادل التجاري بين البلدين 60 مليار دولار سنوياً، وتصدِّر الإمارات إلى الهند ما قيمته 27 مليار دولار سنوياً، بينما تبلغ صادرات الهند إلى الإمارات 33 مليار دولار.
وتستثمر الهند 70 مليار دولار في الإمارات من خلال 45 ألف شركة هندية. بينما تستثمر الإمارات 10 مليارات دولار في قطاعات الطاقة والصناعات المعدنية والخدمات والتكنولوجيا والإنشاءات، فضلاً عن تنوع صادرات الهند إلى الإمارات حيث تضم «منتجات البترول والمعادن الثمينة والأحجار الكريمة والمجوهرات والمعادن والمواد الغذائية الحبوب والسكر والفواكه والخضراوات والشاي واللحوم، والمأكولات البحرية والمنسوجات والألياف الاصطناعية والقطن والهندسة وآلات المنتجات والمواد الكيميائية».
مشاريع واستثمارات
وهناك عدد من المشاريع المشتركة والاستثمارات التي تقوم بها الشركات الإماراتية في الهند مثل شركة إعمار وهيئة أبوظبي للاستثمار وشركة أبوظبي الوطنية للطاقة وشركة رأس الخيمة وموانئ دبي العالمية التي تعمل حالياً في 6 موانئ رئيسية في الهند في نافا شيفا، ونافي مومباي، وتشيناي، موندرا، كما شيدت حاوية الترانزيت المحطة الدولية في كيرالا.
ومن بين الخطوات ذات الدلالة المهمة، التي خطاها البلدان تلك المتعلقة بتأسيس «صندوق البنية التحتية الهندية- الإماراتية» الذي يهدف إلى الوصول إلى رصيد مقداره 75 مليار دولار.
وسيخصص رصيد هذا الصندوق لدعم الاستثمارات في الهند، خلال الجيل التالي من مشروعات البنية التحتية، وخصوصاً في مجالات السكك الحديدية، والموانئ، والطرق، والمطارات، والممرات الصناعية، والمتنزهات.
المجال الأمني
وكان المجال الأمني ضمن المجالات التي اشتملت عليها الشراكة الإماراتية الهندية، حيث يتفق الجانبان على تعزيز التعاون في عمليات مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
وهناك تعاون بين مؤسسات التعليم المتطورة في الإمارات، ومؤسسات البحث العلمي في الهند في مجالات الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة والزراعة في الأراضي القاحلة والبيئة الصحراوية، ومجال علوم الفضاء بما في ذلك تطوير الأقمار الاصطناعية وإطلاقها، ضمن المجال الثقافي والتعليمي، وتمثل التكنولوجيا المتقدمة والتصنيع بوجه خاص أهم المجالات التي يمكن لقطاعات الأعمال في دولة الإمارات والهند أن تتعاون فيها مستفيدة من الفرص العالمية التي توفرها.
ويعيش في الإمارات أكثر من مليونين و600 ألف هندي، يعملون في مختلف القطاعات، بما في ذلك التجارة والاستثمارات، ووصل عدد السياح الهنود للإمارات إلى نحو مليون و600 ألف سائح هندي، وأغلبية الهنود من السياح يتمنون زيارة الإمارات، التي تشهد نهضة شاملة، وتطوراً مذهلاً في مختلف القطاعات، حيث تشكل المعالم البارزة في الإمارات مصدر جذب لسياح العالم، إلى جانب الاستقرار والتطور في شتى المجالات.
50 ألف إماراتي
كما أن الكثير من الشركات المتخصصة في صناعة السينما الهندية، تحرص على تصوير العديد من الأفلام العملاقة في ربوع الإمارات، لما تتميز به من تطور مذهل في الحركة العمرانية والتجارية والاقتصادية والبنية التحتية، وتمثل الإمارات مصدراً مهماً للهند حيث إن 25% من تحويلات الهنود على مستوى العالم، تأتي من الإمارات وتصل سنوياً إلى نحو 15 مليار دولار، بينما إجمالي ما يحوله الهنود من دول الخليج، بما فيها الإمارات إلى الهند 30 مليار دولار سنوياً.
وفي المقابل، هناك نحو 50 ألف إماراتي زاروا الهند العام الماضي.
بُعد ثقافي وحضاري
أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن أهم ما يميز العلاقات الإماراتية-الهندية أنها ليست علاقات سياسية واقتصادية فحسب وإنما لها بعدها الشعبي والثقافي والحضاري المتميز أيضاً فهناك علاقات ثقافية وروابط قديمة بين البلدين وعزز وجود الخبرات والكوادر الهندية على الأرض الإماراتية منذ سنوات طويلة هذه العلاقة وأضاف إليها بعداً شعبياً مهماً.
قوة إقليمية ودولية
قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: إن جمهورية الهند بما لها من ثقل سياسي واقتصادي وبشري كبير، تعد قوة إقليمية ودولية مؤثرة لها دورها المهم، في قضايا الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وتتطلع الإمارات إلى إسهامات هندية فاعلة، في مواجهة التحديات والمخاطر التي تواجه المنطقة والعالم، وإيجاد حلول عادلة للمشكلات والأزمات والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، لاسيما في ظل ما يميز سياسة الهند الخارجية من توازن وحكمة.
سمات مشتركة
تربط بين المجتمع الإماراتي والهندي، سمات مشتركة كمجتمعين متعددي الثقافات، تسود فيهما قيم التسامح، والمسالمة، التي تنادي بها الأديان، وتتصف الجالية الهندية بصفتين رئيسيتين تميزانها عن باقي الجاليات: الأولى، الطبيعة المسالمة، والتعددية، والمتسامحة لمجتمع الهنود في الإمارات، والثانية، هي صفة راسخة الجذور، تتصف بها الجالية الهندية في أي مكان، وهي الحرص على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة تتواجد فيها.
زيارات منتظمة
قررت كل من الهند والإمارات، تسهيل التبادلات والزيارات المنتظمة لعلماء الدين والمثقفين التابعين لهما لتعزيز قيم التسامح والشمولية التي تميز الأديان. وهذه الجهود في حقيقتها ليست سوى إحياء للتفاعلات الأدبية والفلسفية الهندية - العربية العميقة الجذور.
المليارديرات الهنود
تشكل العمالة الهندية المنتشرة في دول الخليج العربي، ذراعاً قوية للهند لا يستهان بها حيث بلغت أعدادها نحو 4 ملايين عامل، في وقت يحتضن الخليج نحو 10 من كبار المليارديرات الهنود في العالم ويوصف رجال الأعمال الهنود بأن لهم يداً في المشاريع العملاقة بالخليج كما الصغيرة والمتوسطة.
خارج دائرة «الفقيرة»
بعد الصعود الاقتصادي للهند، أخرجها البنك الدولي من برنامج المؤسسة الدولية للتنمية التي تدعم الدول الفقيرة من خلال منح قروض منخفضة الفوائد وطويلة الأجل للحكومات الوطنية، ويقدم الدعم لـ77 دولة من أفقر بلدان العالم نصفها في إفريقيا، وفي نهاية العام 2014 أقر برنامج المؤسسة أن الهند لم تعد دولة فقيرة بما فيه الكفاية لتكون مستحقة للحصول على قروض من البنك الدولي.
عراب الاقتصاد الهندي
لكل اقتصاد عراب، فعراب نهضة الاقتصاد الهندي «مانموهان سينغ»، وزير المالية في حكومة ناراسيما راو (1991 - 1996) الذي له جملة مشهورة يقول فيها: «لو أنك في عام 1960 سألت أي شخص في العالم عن الدولة التي يتوقع أن تكون على قمة رابطة دول العالم الثالث في عام 1996 أو 1997، فإن الهند كانت ستوضع في مقدمة هذه التوقعات».
ثلاث موجات للهجرة الهندية
أدت تقاليد التسامح الديني، والتعايش السلمي، والعلاقات الثقافية البينية في المجتمع الإماراتي، إلى تدفق 3 موجات من الهجرة الهندية إلى الإمارات خلال الأربعين عاماً الماضية
الموجة الأولى:
كانت في 1974-1975، بعد ارتفاع أسعار النفط، وعندما بدأت الإمارات في تنفيذ مشاريع تنمية طموحة
الموجة الثانية:
كانت في بداية حقبة التسعينات من القرن الماضي، بعد حرب تحرير الكويت
الموجة الثالثة:
كانت في نهاية القرن العشرين.
143 رحلة طيران
سجلت الإحصائيات نحو 143 رحلة طيران يومياً، بين مدن الإمارات، والمدن الهندية، وذلك بمعدل 1000 رحلة أسبوعياً، وبمعدل رحلة كل 10 دقائق، إلى جانب الرحلات التجارية لنقل البضائع بمختلف أنواعها، وهذا العدد الكبير من الرحلات اليومية، يتيح المجال أمام شعبي البلدين للانتقال بسهولة، وتعزيز الحركة التجارية والسياحية بالذات خلال الفعاليات المتنوعة في البلدين.